أذكار ما بعد الصلاة

الذكر بعد الصلاة

الصلاة عمود الدّين وباب صلة المؤمن مع رب العالمين، ولا يزال العبد منذ جريان القلم عند سن بلوغه الى أن يلقى ربه في ارتباط دائم يومياً مع خالقه وبارئه عبر الصلاة

ولكنّ هذه الصلاة لا تخلو من نسيان أو سهوٍ أو قلة خشوعٍ وذلك بسبب انشغال القلب بهذه الدنيا ومتطلباتها ووسوسة الشيطان للإنسان ليأخذ من صلاته ولربما أخذ الصلاة كلها كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرَّجلَ لينصَرِفُ وما كُتِبَ لَهُ إلَّا عُشرُ صلاتِهِ تُسعُها ثُمنُها سُبعُها سُدسُها خُمسُها رُبعُها ثُلثُها نِصفُها)

 فلذلك جاءت السنة المطهرة بأذكار ما بعد الصلاة لتحصيل ما نقص من الأجر، واستغفار لما حصل من الإنسان من السهو في حضره خالقه جل في علاه، وجعلت الأذكار ما بعد الصلاة لاتصال القلب بالله وزيادة الخشوع عن غيرها من الأوقات.

فضل الذكر

حث الله المؤمنين على كثرة الذكر له حيث قال في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً)

، فإن المنافق يذكر الله ولكن ذكراً قليلاً، وأما المؤمن حقاً مستجيباً لله في أمره ذاكراً له في جمع شأنه، في ليله ونهاره في صباحه ومساءه في منشطه ومكرهه، وقد جاء رجل يستوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا مِن ذِكْرِ اللهِ)

 والذكر من أفضل الأعمال على الإطلاق وأعظمها عند الله أجراً، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم ذلك في الحديث الصحيح إذا قال: (ألا أُنبِّئكم بخيرِ أعمالِكم، و أزكاها عند مليكِكم، و أرفعِها في درجاتِكم، و خيرٌ لكم من إنفاقِ الذهبِ و الوَرِقِ، و خيرٌ لكم من أن تلْقَوا عدوَّكم، فتضرِبوا أعناقَهم، و يضربوا أعناقَكم؟ ذكرُ اللهِ)

واشتهر عند الصالحين مقولة الذكر منشور الولاية، والذاكر جليس الله، حيثُ قال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)

 وفي الحديث القدسي الشريف: (أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرَنِي، فإن ذَكَرَنِي في نفسِه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكَرَنِي في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٌ منهم..)

حكم أذكار بعد الصلاة

وردت الكثير من الأحاديث في الأذكار التي ينبغي للمسلم أن يقولَها دُبر الصلاة المكتوبة، وقد أشار العلماء إلى أن هذه الأذكارَ مُستحبٌ قراءتها وليست من الفرض

ولكن هي أقرب للمغفرة والثواب يتحصل بها المسلم على عظيم الأجر والثواب؛ لذلك كان ذكرُها أفضلَ من تركها

ويُسنّ أن يردد المصلي في المسجد الذكرَ بصوت مرتفع؛ ولكن بشكل منفرد وليس بشكل جماعي، لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

. أما ما ورد عن الذكر بشكل جماعي في المسجد وترديد قراءة الفاتحة بصوت مرتفع فلا يوجد له أصل من السنة في شيء، كما أفتى سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

أذكار ما بعد الصلاة

  • تعتبر أذكار ما بعد الصلاة والواردة في السنة من الأذكار المقيدة المرتبطة بالصلاة وسيتم ذكر بعض هذه الأذكار وأجرها، وهي ما يأتي:
  • الاستغفار ثلاثاً؛ فعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان إذا انصرفَ مِن صلاتِه استَغفرَ اللهَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلامُ، تَباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ).
  • التسبيح والتحميد والتهليل ثلاث وثلاثين مرة عقب كل صلاة؛ حيثُ في الحديث الشريف: (شَكا الفُقراءُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ اذهب أهلُ الدُّثورِ بالدرجاتِ العُلى والنعيمِ المُقيمِ. فقال ” وما ذاك ؟ ” قالوا: يُصلُّون كما نُصلِّي. ويصومون كما نصومُ. ويتصدَّقون ولا نتصدَّقُ. ويعتِقون ولا نعتِقُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أفلا أُعلِّمكم شيئًا تُدركون به مَن سبقَكم وتَسبقون به من بعدكم ؟ ولا يكون أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثلَ ما صنعتُم ” قالوا: بَلى: يا رَسولَ الله ! قال: “تُسبِحونَ وَتُكَبِرُونَ وَتُحَمِدونَ، دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، ثلاثًا وثلاثين مرةً”. قال أبو صالحٍ: فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فقالوا: سمِع إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعَلْنا. ففعلوا مثلَه. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” ذلك فضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يشاءُ”)
  • لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له. له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. لا حول ولا قوةَ إلا بالله. لا إله إلا اللهُ. ولا نعبد إلا إياه. له النعمةُ وله الفضلُ. وله الثناءُ الحسنُ. لا إله إلا اللهُ مُخلصين له الدينَ ولو كره الكافرون.
  • اللهمَّ أعِنِّي على ذكرِك وشكرِك وحسنِ عبادتِك، للحديث الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حينَ أخذ بيده وقال: (يا معاذُ واللهِ إني لَأُحبُّك واللهِ إني لَأُحبُّك فقال أوصيك يا معاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ تقول اللهمَّ أعِنِّي على ذكرِك وشكرِك وحسنِ عبادتِك)
  • لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ.
  • قراءة المعوِّذاتِ في دبرِ كُلِّ صلاةٍ.
  • قراءة آية الكرسي.
  • ويُسن بعد الفجر والمغرب قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميت، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير عشرَ مرّاتٍ، ومن قالها (كتَبَ اللهُ له بكلِّ مرَّةٍ عَشْرَ حسَناتٍ، ومَحَا عنه عَشْرَ سيِّئاتٍ، ورفَعَ له عَشْرَ درَجاتٍ، وكُنَّ له في يومِه ذلك حِرزًا مِن كلِّ مَكروهٍ وحَرَسًا مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، وكان له بكلِّ مرَّةٍ عِتْقُ رقَبةٍ مِن ولَدِ إسماعيلَ ثَمَنُ كلِّ رقَبةٍ اثْنَا عَشَرَ ألفًا، ولم يَلحَقْه يومَئذٍ ذَنْبٌ إلَّا الشِّركُ باللهِ..).
  • ويُسن بعد الفجر والمغرب أن يقول اللهم أجرني من النار سبعاً.
  • ويُسن الدعاء بعد الصلاة، وكلك الصلاة على النبي في بداية الدعاء ونهايته فإنه أدعى أن يستجاب.

الأذكار بعد الصلوات
  • views
  • تم النشر في:

    أحكام وتعاليم اسلامية

  • آخر تعديل:
  • قم بنسخ الرابط المختصر أدناه من زر النسخ لمشاركته:

    https://gnram.com/?p=11915

اقرأ في الموقع