تعبير عن بر الوالدين
بر الوالدين هو خلق عظيم، فقد أمر الله بطاعة الوالدين وحذر من التهاون فيه ونهى عن العقوق، فإن طاعة الوالدين من طاعة الله، فهو من الأمور التي يستقيم بها الإيمان لما فيه من عظيم الأجر المترتب على الإحسان إليهما، وخفض جناح الطاعة لهما، والمكوث عند أقدامهما ومرافقتهما دون ملل أو كسل، فقد قال الله في عزيز كتابه: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [1]الإسراء: آية 24
فللوالدين قيمة عظيمة، وقد أوصى الله تعالى بهما، وجعل البر بهما عبادة جليلة مقترنة بعبادته، وقد أتت هذه المنزلة العظيمة للوالدين، بسبب ما يقدمانه لأولادهما طيلة حياتهما، فالأم تتعب في الحمل، والولادة، والرضاعة، في بداية حياة أطفالها، وتستمر في العطاء مدى حياتها، وتكمل تربية أولادها، واحتضانهم، ورعايتهم، ونصحهم، وتوجيههم
ويعمل الأب ساعات طويلة في سبيل تأمين لقمة العيش لأولاده، ومن أجل هذه المشقات، أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين، ومعاملتهما برفق ولين، خاصة عند الكبر.
إنّ بر الوالدين مقامه عظيم وأجره عند الله جزيل، فقد ضمن الإسلام لمن أدرك والديه أحدهما أو كليهما فبرهما الجنة جزاء، فلنحرص على هذه القيمة ابتغاء مرضاة الله أولاً، ورغبة في أن يبرنا أولادنا في المستقبل ويحسنوا إلينا كما أحسنّا ثانياً، فهذه الدنيا عملٌ وجزاء.
وتوجد العديد من الطرق لبر الوالدين في حياتهما، وبعد وفاتهما، وقد وجّه إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: “إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أوعلمٍ ينتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له”
فالصدقة عن الوالدين والدعاء لهما من أعظم أنواع البر بعد وفاة الوالدين”
وهناك صور متعددة لبر الوالدين في حياتهما منها: أن يطيع الإنسان والديه، ويخدمهما، وأن يساعدهما في كل ما يأمرانه به، ولا يرفض لهما طلبًا إلا إذا كان في معصية الله، وأن ينصت إلى حديثهما، ولا يجادلهما، وأن يخفض صوته عند التحدث إليهما ويتحدّث بلين، ولا يرفع صوته فوق صوتهما، وأن يحاول إسعادهما بالتحبب والتقرب إليهما، وأن يهتم بصحتهما، ويسعى لنيل رضاهما لا سيما عند الكبر، وأن يعوّد أطفاله على حبهما والتقرب إليهما، والاستماع لكلامهما.
فبرّ الوالدين من أعظم القُربات إلى الله، فمن برّ والديه وأحسن البر وَجَبَت له الجنة، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ” ، فمن أدرك أبويه عند الكِبَر ولم يكن بارًا بهما، لينًا معهما، مُحسِنًا إليهما، فقد ضيّع على نفسه الجنة، ومن رافقهما برًا وإحسانًا عند الكِبَر وجبت له الجنة.
أمّا العقوق فإنّه يؤدي بصاحبه إلى شتات السُبُل في الدنيا، وتفويت الأجر والثواب في الآخرة، فالعاق لا يُوفَّق في حياته، ولا تُيَّسر أموره في الدنيا، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:” ثلاثٌ لا يدخُلونَ الجنَّةَ، ولا ينظُرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ والدَيْه، والمرأةُ المُتَرَجِّلَةُ المُتَشَبِّهَةُ بالرِّجالِ، والدَّيُّوثُ، وثلاثةٌ لا ينظُرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ والدَيْه، والمُدْمِنُ الخَمْرِ، والمَنَّانُ بما أَعطَى” ، ومن هذا الحديث تتضح أهمية برّ الوالدين وعقوبة العُقوق، يكفي أن العاق يُحرَم من أن ينظرَ الله إليه يوم القيامة
هنيئاً لمن فاز ببر والديه، فبر الوالدين صفقة رابحة لا محالة، يرى الإنسان بركتها في ماله وبيته وعمله وعمره، على عكس العاق الذي تُنزع البركة والخير من كل أمره بالإضافة إلى سوء الجزاء الذي سيلقاه في الآخرة
المصادر والمراجع والتعريفات
↑1 | الإسراء: آية 24 |
---|