غزوة بني النضير

من هم بنو النضير

 من المعروف أن بني النضير قبيلة من قبائل اليهود كانت تتخذ من مدينة يثرب سكنا لها حيث يرجع نسب قبيلة بني النضير إلى قبيلة يمنية تدعى أزد.

 هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن علم بدخول الإسلام فيها حيث ظل في يثرب قبيلة بني النضير وغيرها من القبائل اليهودية الأخرى مثل قبيلة بني قينقاع وبني قريظة.

 عندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب أخذ على هؤلاء القبائل عهدا بحسن المجاورة والنصرة ولكن قبيلة بني النضير كانت أول من قامت بنكث العهد مما تسبب ذلك في قيام غزوة بني النضير.

 حيث تعتبر غزوة بني النضير من إحدى الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وقد ذكرت غزوة بني النضير في القرآن الكريم وخاصة في سورة الحشر.

 وقعت أحداث غزوة بني النضير في السنة الرابعة من الهجرة وذلك حيث قام الرسول صلى الله عليه وسلم بمهاجمة بني النضير في منازلهم الواقعة في جنوب المدينة المنورة  حيث قام الرسول عليه وسلم امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى وخاصة بعد رفض يهود بني النضير طلب الرسول صلى الله عليه وسلم بمغادرة يثرب دون القيام بمهاجمة المسلمين  لكن قام بعض المنافقين واليهود الموجودين في يثرب بتحريضهم على رفض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وتشجيعهم على البقاء في ديارهم.

أسباب غزوة بني النضير

 يعتبر السبب الرئيسي وراء قيام غزوة بني النضير أن أحد من أفراد قبيلة بني النضير تآمر على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن اختلف الرواة في أسباب هذه الغزوة على روايتين هما.

الرواية الأولى

 أنه قام فردا من يهود بني النضير بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أماكن مجالسهم حتى يتلو عليهم القرآن الكريم ويخبرهم بتعاليم الشريعة الإسلامية فإن اقتنع يهود بني النضير بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم سوف يدخلون في الإسلام ويقلعون عن عبادة الأصنام.

 فاستجاب لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وعندما أراد الذهاب إليهم علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر خطتهم وأنهم عقدوا العزم على أن يقتلوه على حين غفلة منهم.

 حيث يقوم كل شخص بطعنه عدة طعنات بالخنجر الذي يخفيه تحت ثيابه فعندما علم الرسول الكريم بذلك قام بمهاجمتهم في ديارهم وأمرهم بترك منازلهم وإخراجهم من المدينة.

الرواية الثانية

أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إليهم طالبا منهم المساعدة في دفع دية شخصين من قبيلة بني كلاب  كان هذان الرجلان قد قتلهم عمرو بن أمية الضمري فذهب إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم لطلب العون والمساعدة منهم بناء على المعاهدة والميثاق الذي بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم.

 فطلبوا من الرسول الكريم الجلوس بجوار حائط لكي يقص عليهم حاجتهم فما كان منهم إلا أن تآمروا عليه فيما بينهم بأن يقوم شخص فيما بينهم بإلقاء حجر عليه من فوق سطح الجدار.

 فوافق عمرو بن جحاش بفعل هذا الأمر القبيح ولكنه لم يتمكن من النجاح في هذا الأمر.

 لأن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى الرسول الكريم وأخبره بأمر مؤامرتهم فنهض الرسول صلى الله عليه وسلم من مجلسه وعاد إلى المدينة عاقدا العزم على غزوهم وإخراجهم من منازل.

أحداث غزوة بني النضير

 على الرغم من أن قبيلة بني النضير من أقوى القبائل اليهودية والتي تتميز بحصونها القوية إلا أنهم لم يستطيعوا مواجهة المسلمين وجها لوجه ولكنهم فضلوا بدلا من القتال إلحاق الضرر بالمسلمين وتدبير المكائد والدسائس بين صفوف المسلمين.

 وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه إلى يهود بني النضير يطلب منهم المساعدة في دفع دية شخصين من قبيلة بني كلاب وذلك بناء على العهد الذي بينهم بدفع الدية لمن يقتل.

 حيث تظاهر هؤلاء اليهود بالموافقة على دفع الدية وعندما قاموا بالاختلاء ببعضهم البعض قاموا بتدبير المؤامرة لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم.

 عندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بوحي من الله سبحانه وتعالى بهذه المؤامرة عقد العزم على إخراجهم من بيوتهم وذلك بسبب نقضهم للميثاق الذي بينهم وبين المسلمين.

 فبعث لهم الرسول صلى الله عليه وسلم برسالة على يد الصحابي الجليل محمد بن سلمة حيث تنص الرسالة على إعطائهم مهلة مدتها عشرة أيام حتى يستطيعوا الخروج من المدينة المنورة بدون قتال.

 فقد استجاب هؤلاء اليهود وعندما قاموا بالرحيل جاء إليهم رئيس المنافقين عبد الله بن أبي وحرصهم على البقاء في بيوتهم وحثهم على عدم الخروج من المدينة المنورة.

 بعد أن قام بطمأنة يهود بني النضير بأن مشركي قريش سوف تقوم بمساندتهم ضد جيوش المسلمين بالإضافة إلى قبيلة بني قريظة وبني غطفان فامتنع هؤلاء اليهود عن الخروج.

محاصرة المسلمون ليهود بني النضير

 عندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يهود بني النضير رفضوا الخروج من المدينة المنورة وأنهم سوف يقومون بالتصدي لجيوش المسلمين.

 فقام الرسول صلى الله عليه وسلم بالذهاب إلى يهود بني النضير في جنوب المدينة المنورة مع جيش من أصحابه وذلك في السنة الرابعة من الهجرة النبوية.

 حيث فرض المسلمون الحصار على يهود بني النضير وهم في منازلهم وحصونهم فقاموا برمي المسلمين بالنبال والحجارة.

 فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بحرق وقطع أشجار النخيل المحيطة بتلك الحصون فأدى ذلك إلى ضعف قوتهم بالإضافة إلى ذلك فقد تخلى عنهم بني قريظة وعبد الله بن أبي ولم يقاتل معهم أحد من مشركي قريش.

 إلى جانب ذلك فقد ألقى الله سبحانه وتعالى الرعب والخوف في قلوبهم فما كان هؤلاء اليهود إلا أن استسلموا بعد الحصار الذي استمر لمدة ست ليال وفي بعض الروايات أستمر الحصار خمسة عشر ليلة.

 سمح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج من يثرب ومعهم ما شاء من المال والطعام ولم يسمح لهم بحمل السلاح وهم خارجين.

 استقر يهود بني النضير بعد خروجهم من المدينة في خيبر بينما قام البعض منهم بالذهاب إلى بلاد الشام وقام الرسول صلى الله عليه وسلم بتقسيم أرضهم وديارهم بين المسلمين والمهاجرين.

الدروس المستفادة من غزوة بني النضير

 من أهم الدروس المستفادة من هذه الغزوة  ما يلي :

  • إظهار صفات الغدر والخيانة في نفوس اليهود والمنافقين وهذه الحقيقة أثبتها التاريخ والواقع إلى وقتنا هذا.
  • قدرة الله سبحانه وتعالى على تبديل وتغيير الأحوال من حال إلى حال على حسب إرادته سبحانه وتعالى.
  • حيث كان اليهود لديهم حصون منيعة وكانت قوتهم تفوق قوة المسلمين ولكن شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن تخر قواهم وحصونهم أمام المسلمين ويتركونها للمسلمين.
  • تحمل هذه الغزوة الكثير من القيم منها تربية الأجيال القادمة وأفراد الأمه على أن النصر والتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
  • كما يجب على المسلمين الابتعاد عن الغدر والخيانة ونكث العهود والمواثيق حتى لا يحدث لهم مثل ما حدث لليهود.
  • أن الله سبحانه وتعالى كشف العلاقة الوثيقة التي تربط اليهود والمنافقين وأهل الكتاب من النصارى.

غزوة بني النضير
  • views
  • تم النشر في:

    أحكام وتعاليم اسلامية

  • آخر تعديل:
  • قم بنسخ الرابط المختصر أدناه من زر النسخ لمشاركته:

    https://gnram.com/?p=16895

اقرأ في الموقع