معنى آية وإن عزموا الطلاق

 الآية  

قال تعالى في سورة البقرة : (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )

معنى آية وإن عزموا الطلاق

معنى الآية :  أنّ من عزم على الطلاق فإن الله تعالى سميع وعليمٌ بالعزيمة، ومعنى العزيمة هو تتميم العقد على الشيء، ومعنى الطلاق هو حل عقدة النكاح، وهذه الآية تدل بمضمونها على حكمٍ شرعيٍ وهو الإيلاء.

يُراد بالإيلاء حلفان الرجل على ترك وطء زوجته وبعد مرور أربعة أشهرٍ على هذا اليمين أو الإيلاء، إما الرجوع أو الطلاق، وقد وقع خلافٌ في تفسير هذه الآية عند أهل التأويل، كما واستدلوا بهذه الآية على أن الأمة أو الجارية التي تكون من ما ملكت اليمين لا يكون فيها إيلاء؛ وذلك لعدم وقوع الطلاق عليها فهي ليست زوجةً للمولي.

قال أبو جعفر: “وأشبه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر كتاب الله تعالى ذكره، قول عمر بن الخطاب وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- ومن قال بقولهم في الطلاق أن قول الله تعالى: {فإن فاءوا فإنّ اللّه غفورٌ رحيمٌ، وإن عزموا الطّلاق فإنّ اللّه سميع عليمٌ}، إنما معناه: فإن فاءوا بعد وقف الإمام إياهم من بعد انقضاء الأشهر الأربعة، فرجعوا إلى أداء حق الله عليهم لنسائهم اللائي آلوا منهن، فإن الله لهم غفور رحيم.

أما إن عزموا الطلاق، فطلّقوهن فإن الله سميع، لطلاقهم إذا طلّقوهن وعليمٌ بما أتوا إليهن، وإنما قلنا ذلك أشبه بتأويل الآية، لأن الله تعالى ذكره ذكر حين قال: {وإن عزموا الطّلاق}،” فإن الله سميع عليم

ومعلوم أنّ انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع، وإنما هو معلوم، فلو كان عزم الطلاق انقضاء الأشهر الأربعة لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله تعالى ذكره أنه {سميع عليمٌ}

كما أنه لم يختم الآية التي ذكر فيها الفيء إلى طاعته في مراجعة المولي زوجته التي الى منها، وأداء حقها إليها بذكر الخبر عن أنه شديد العقاب، إذ لم يكن موضع وعيد على معصية، ولكنه ختم ذلك بذكر الخبر عن وصفه نفسه تعالى ذكره بأنه غفورٌ رحيمٌ إذ كان موضع وعد المنيب على إنابته إلى طاعته، فكذلك ختم الآية التي فيها ذكر القول، والكلام بصفة نفسه بأنه للكلام سميع وبالفعل عليم.

يستفاد من الآية الكريمة أن من عاد عن يمينه ورجع لمعاشرة زوجته فإن الله تعالى يغفر له فهو الغفور الرحيم بعباده

 ويجدر الإشارة إلى المدة التي وضعها الشارع للزوج ليتراجع عن يمينه فهي ليست بالقليلة وهذا من حرص الإسلام على الحياة الزوجية وعدم تفكك الأسر، والمتمعن في آيات الطلاق بالعموم يرى التفصيل والدقة من الله تعالى في موضوع الطلاق وذلك لحساسية هذا الموضوع وأهميته.

الإيلاء وحكمه

يُعرف الإيلاء بأنه ” الحَلِفُ على الامتِناعِ مِن وَطءِ الزَّوجةِ مُطلَقًا أو أكثَرَ مِن أربعةِ أشهُرٍ”، والإيلاء له عدةٌ من الأحكامِ والتفصيلات في كتب الفقهاء، وقد وقع خلافٌ بين أهل التفسير في ما تناولته الآية فقالوا في معنى عزموا الطلاق أقوال وهي كما يأتي:

القول الأول:

الذين يحلفون أن يعتزلوا نسائهم ينتظرون مدة أربعة شهور، فإن رجعوا خلال هذهِ المدة عن اليمين عن ترك الزوجة، وعادوا لما أوجب الله للزوجات من العشرة بالمعروف فالله تعالى غفورٌ رحيمٌ، وإن لم يرجعوا خلال الأربعة شهور وانتهت هذه المدة من غيرِ رجوعهم طُلِّقت منهن زوجاتهن اللاتي حلفوا عليهن ودليلهم على ذلك هو الدلالة على عزم المولي أو الزوج على طلاق زوجته التي حلف عليها.

واختلفوا أصحاب هذا الرأي في حكم الطلاق الذي يلحقها بعد مُضي مدة الأربعة أشهر فقيل تقع طلقة بائنة وهذا ما نُقل عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وغيرهم، وقيل الذي يلحقها بمضي الأربعة الأشهر هو تطليقةٌ يملك فيها الزوج الرجعة، أي أنه يقع طلاقًا رجعيًا وهو ما نُقلَ عن الزهري وسعيد بن المسيب وغيرهم.

القول الثاني :

الذين يحلفون على الإعتزال من نسائهم، يُنظرون أربعة أشهر فإن عادوا عن اليمين بعد انقضاء الأشهر الأربعة إليهنّ، فرجعوا إلى عشرةِ الزوجة بالمعروف، وترك هجرها، وعاد المولي لجماع الزوجة فَالله غفورٌ رحيم وَإِنْ عَزَمُوا على الطَّلاق بعدَ مرور أربعة أشهر فإن الله سميعٌ لطلاقِهم وعليمٌ بما فعلوا بهن من إحسان وعشرةٍ بالمعروف وإساءة.

وقال متأوِّلوا هذا التأويل: مضي الأشهر الأربعة يوجب للمرأة المطالبة على زوجها المُولي منها، بالفيء أو بالطلاق، ويتوجب على أولي الأمر أن يسأل الزوج على ذلك، فإن فاء أو طلَّق، وإلا طلَّق عليه أولي الأمر ممن يعنوا بشأن الطلاق.

القول الثالث :

ليس الإيلاء بشيء، ومن أصحابِ هذا القول من قال بأنه يراد من قوله تعالى: {عَزَمُوا الطَّلاقَ}، هو إمتناعهم عن الرجوع بعد ما أمرهم القاضي بالرجوع أو الطلاق، أي عدم رجوعهم هو عزمٌ على الطلاق.

معنى آية وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ

اقرأ في الموقع