المسح على الجوارب

المسح على الجوارب ثبتت بالسنّة النبويّة الشريفة مشروعية المسح على الجوارب والنعلين كما يجوز المسح على اللفائف أيضاً؛ أي الخِرَق التي تلف على الأقدام، وكل ذلك قياساً على مسح الرسول -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- على الخُفّين، ولكن هناك عدّة شروط يجب توفّرها حتى يصحّ المسح على الجوارب، منها شروط متفق عليها، ومنها شروط مختلف فيها.

أحاديث عن المسح على الخفين

  • على ذلك ما جاء عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: (بال جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ ثمَّ توضَّأ ومسَح على خُفَّيْهِ فقيل له: أتفعَلُ هذا؟ فقال: وما يمنَعُني وقد رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يفعَلُه؟).
  • وعن المُغيرة بن شعبة قال : (رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ فغسَل وجهَه ويدَيهِ ثمَّ مسَح على خُفَّيهِ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، تمسَحُ على خُفَّيْكَ؟ قال: إنِّي أدخَلْتُ رِجْليَّ وهما طاهرتانِ).
  • عن شريح بن هانئ قال: (أتيتُ عائشةَ رضي الله عنها أسألُها عن الخُفَّيْنِ، فقالت: عليك بابنِ أبي طالبٍ فاسألْهُ فإنَّهُ كان يُسافرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فأتيتُهُ فسألتُهُ، فقال: جعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهِنَّ للمُسافرِ، ويومٌ وليلةٌ للمُقيمِ).

شروط  المسح على الخفين

وهناك شروط لا بدّ من توفّرها للأخذ بهذه الرّخصة، وعليه فإنّه لا فرق بين الخُفّين والجوربين، فيُحال حكم الخُفّين على الجوارب، فالشّروط المُتّفق عليها:

شروط متفق عليها

  • أن يُلبسا على طهارةٍ كاملةٍ.
  • أن يكون الجورب طاهراً غير نجس.
  • أن يكونا ساترين لكامل موضع القدمين المفروض غسله في الوضوء، وهو ما يشمل الكعبين. فلا يصحّ المسح على الجوارب التي لا تغطي الكعبين.
  • إمكانية أن يمشي بهما، على خلاف في تقدير المسافة التي يمكن المشي بهما.

شروط مختلف فيها

الشّروط المختلف فيها للمسح على الجوارب هي:

  • أن يكونا صحيحان سَليمَان من الخروق، واختلفوا في قدر الخرق اليسير المسموح فيه؛ فالحنابلة والشافية لم يجيزوا المسح عليهما إن كان فيها خرق ولو يسيراً، وأجازوها المالكية والحنفيّة.
  • أن يكونا مصنوعان من الجلد، حيثُ اشترط المالكية ذلك، فلا يصح عندهم المسح على الخُفّ المصنوع من القماش، ولا الجوارب كذلك، وأجاز الجمهور غير المالكيّة المسح على غير المصنوع من الجلد من قماش وغيره، بشرط أن يكون مانعاً من وصول الماء إلى القدمين، وبتفصيل الشروط الأخرى.
  • أن يكون لبسه مباحاً، وهو شرط عند الحنابلة والمالكية، فلا يجوز عندهم المسح على الحفين المسروقين، أو المصنوعين من الحرير مثلاً. بينما يرى الشافعية على الصحيح عندهم بأنه لا يُشترط ذلك.
  • ألا يكونا شفّافين يُظهران القدم من خلالهما، وهو شرط عند الحنابلة، أما الحنفية والشافعية، فيُشترط كونها مانعين لوصول الماء كما سبق بيانه، والمالكية، أن يكونا من الجلد.

مدة المسح على الجوارب

يرى جمهور الفقهاء أنّ مُدّة المسح يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيّام ولياليها للمسافر. والمالكيّة يَرون عدم تحديد مدّة له.

كما في شريح بن هانئ قال: (أتيتُ عائشةَ رضي الله عنها أسألُها عن الخُفَّيْنِ، فقالت: عليك بابنِ أبي طالبٍ فاسألْهُ فإنَّهُ كان يُسافرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فأتيتُهُ فسألتُهُ، فقال: جعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهِنَّ للمُسافرِ، ويومٌ وليلةٌ للمُقيمِ).

والقول الراجح من أقوال العلماء في ابتداء هذه المدّة أنّها من أول مسحةٍ بعد الحدث، لا من وقت الارتداء، ولا من الحدث بعد الارتداء.

وعلى ذلك لو توضأ المسلم لأداء صلاة الفجر مثلاً؛ ثمّ ارتدى جوربيه، أو خُفّيه، ثمّ أحدث في الساعة التاسعة صباحاً دون أن يتوضأ؛ ثمّ توضأ في الساعة الثانية عشرة ماسحاً على جوربيه؛ فالمدّة تبدأ من تلك اللحظة وتستمر يوماً وليلةٍ إن كان مقيماً، ولا تنتقض الطهارة بانتهاء مدّة المسح؛ وإنّما تنتقض بالنواقض المعروفة من مثل خروج الحدث.

طريقة المسح على الجوارب

ويكون المسح بالابتداء من أصابع القدم خطوطاً بأصابع اليد باتّجاه الساقّ، ويستنتج مما ورد عن عليّ -رضي الله عنه- أن المسح يكون لأعلاهُ لا لأسفلهِ، ويختلف قدر المسح بين المذاهب وهو كالآتي:

  • عند الشافعيّة: لا يُقدّر في المسح شيء مُعيّن.
  • عند المالكيّة: الواجب مسح جميع أعلى الخُفّ ويُستحبّ أسفله.
  • عند الحنفيّة: المسح يكون قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهر مُقدّم كل رجل، مرّة واحدة.
  • عند الحنابلة: أن يكون الممسوح من ظاهر الخفّ على شكل خطوط بالأصابع، ولا يُسنّ مسح أسفل الخفّ.

مبطلات المسح على الجوارب

يَبطل المسح على الجوارب بعدّة أمور هي كالآتي:

  • نواقض الوضوء: فالمسح على الجوارب جزء من الوضوء ينتقض بنقضه.
  • إن حدث للمَاسح مُوجب غسلٍ كالجنابة أو الحيض.
  • خلع الخُفّين أو خلع أحدهما، أو انخلاعهما أو أحدهما، وفي هذه الحالة يرى الجمهور عدا الحنابلة أنّ عليه غسل رجليه لبُطلان طهرهما، ولو كان قد انتزع من رجل واحدة فلا يكفي غسلها وحدها، إذ لا يجوز الجمع بين غسل ومسح.

المسح على الجوارب في الإسلام
  • views
  • تم النشر في:

    أحكام وتعاليم اسلامية

  • آخر تعديل:
  • قم بنسخ الرابط المختصر أدناه من زر النسخ لمشاركته:

    https://gnram.com/?p=15971

اقرأ في الموقع